الأحرف المشبهة بالفعل( إنّ وأخواتها)
تعريفها:
وهي ستة أحرف: ( إنّ ، و أنّ، و كأنّ، و لكنّ، وليتَ ، و لعلّ)، ويطلق عليها مرة الأحرف الناسخة ، ومرة أخرى الأحرف المشبهة بالفعل، وإنما سميت ناسخة، لأنّ
حكمها أنها تدخل على المبتدأ والخبر ، فتنسخ حكمهما،فيسمى الأول اسمها ويكون منصوبا،ويسمى الثاني خبرها ويبقى على حالة رفعه،نحو:( إنّ المؤمنَ مفلحٌ). وسُمِّيت هذه الأحرف مشبهة بالفعل، لأنها تشبه الأفعال من عدة أوجه، منها :
أنها مفتوحة الأواخر كالفعل الماضي،
وأنها تنصب الأول وترفع الثاني كالأفعال التي يتقدم مفعولها على فاعلها نحو : ضربَ الكرةَ اللاعبُ،وأنها تتضمن معاني الأفعال كما سيتضح.
معاني هذه الأحرف:
ـ ( إنّ ، وأنّ) معناهما التوكيد، أي: توكيد اتصاف المسند إليه بالمسند ،( أي إثبات الخبر ونفي الشك عنه) فقولنا: ( إنّ محمداً ناجحٌ) أثبت نجاح محمد وأزال الشك عن نفي هذا الخبر، بعد أن كان يحتمل الصدق والكذب، في نحو:( محمدٌ ناجحٌ))
ـ ( كأنّ) معناها التشبيه المؤكد، لأنها في الأصل مركبة من ( انّ و كاف التشبيه) فإذا قلت: ( كأنّ العلم نور) فالأصل ( إنّ العلمَ كالنورِ) ثم قدمت الكاف وفتحت همزة إنّ بعدها، لأنها حرف جر فصارت وإياها حرفا واحدا يُراد به التشبيه المؤكد.ـ ( لكنّ) معناها الاستدراك والتوكيد، فالاستدراك نحو : ( زيدٌ شجاعٌ ولكنّه بخيلٌ) وذلك لأن من لوازم الشجاعة الجود، فإذا وصفنا زيدا بالشجاعة فربما يُفهم أنه جواد أيضاً، لذلك
استدركنا بقولنا: ( لكنه بخيل) و التوكيد نحو: ( لو جاءني زيد لأكرمته لكنّه لم يجئ)، فقولنا: ( لو جاءني خليل لأكرمته) يُفهم منه أنه لم يجئ ، وقولنا: ( لكنّه لم يجئ) تأكيد لنفي مجيئه.
ـ ( ليت) وهي تفيد معنى التمني ، وهو طلب أمر لا يمكن حصوله أو فيه عسر، فالأول كقول الشاعر:
ألا ليت الشبابَ يعودُ يوماً فأُخبرهُ بما فعلَ المَشيبُ
والثاني كقول المعسر: ( ليت لي مالا كثيرا) . وهذا هو الأصل في ( ليت ) ولكنها قد تستعمل في الأمر الممكن حصوله، وذلك قليل، لندرة شواهده من الفصيح، حتى إن كُتب النحويين اكتفت منه بالأمثلة المصنوعة نحو: ( ليتك تذهبُ) و( ليت زيدا ينجحُ)
ـ(لعلّ) وتستعمل لمعنى الترجي أو الإشفاق،نحو:(لعلّ علياً قادمٌ) و ( لعلّي أنجحُ)
والإشفاق: هو الحذر من وقوع المكروه، نحو ( لعلّ المريضَ هالكٌ) ، والأصل فيها أن تستعمل في الأمر الممكن حصوله، ولكنها قد تستعمل في الأمر غير الممكن حصوله لغرض بلاغي، كقوله تعالى على لسان فرعون: (( لعلِّي أبلغُ الأسبابَ* أسبابَ السماوات فأطّلعَ إلى إله موسى وإنِّي لأظنّه كاذباً)) وإنما استعملت لعلّ هنا في الأمر غير الممكن حصوله لغرض بلاغي هو بيان طغيان فرعون ونفسيته المتجبرة التي تصور له أنه قادر على أن يفعل ما يشاء حتى الأمور المستحيلة ، فلو استعملت غير لعلّ هنا لما دل السياق على هذا المعنى ولما أدى الغرض البلاغي المراد
وقد تخرج (لعل) عن معنى( الترجي أو الإشفاق ) إلى أغراض أخر، كالتعليل في نحو قولنا: ( ابعثْ إليَّ بحاجتكَ لعلي أقضيها) ( واقرأ بجدٍ لعلكَ تنجح) ، وجعل النحويون منه قوله تعالى: (( لعلكم تعقلون )) و(( لعلكم تتقون)).))
وقد تستعمل لعلّ أيضا بمعنى الظن، كقولك: ( لعلي أزورك اليوم) وجعل النحويون منه قول امرئ القيس:
وبُدِّلت ُ قَرْحاً دامياً بعدَ صِحّةٍ لعلّ منايانا تَحُولَنَّ أبْؤسا
:وقد تؤدي لعلّ معنى عسى كقولك: ( لعلك أن تجتهد) وجعلوا منه قول مُتَمِّمٍ بن
نويرة
لعلّكَ يوماً أن تُلِمَّ مُلِمةٌ عليكَ من اللاتي يَدَعْنَكَ أجْدَعا
بدليل دخول ( أنّ) في خبرها ،كما تدخل في خبر ( عسى)
الأحرف المشبهة بليس :
هناك أحرف تشبه ليس فتؤدي معناها (النفي) وتعمل عملها في رفع المبتدأ على أنه اسم لها نصب الخبر على أنه خبر لها وهذه الأحرف هي: (ما-لا-لات-إنْ).
ما الحجازية:
1- تعمل ما عمل ليس بكثرة في لهجة الحجازيين دون التميميين,وبلهجتهم ورد قوله تعالى: ما هذا بشرا,ما هُن أمهاِتهم .
2- أما (ما) التميمية فلا تعمل عمل ليس لأنها حرف غير مختص,فهي تدخل على الاسم والفعل معا,وبلهجة التميميين قرأ مسعود:ما هذا بشرٌ.ما هن أمهاتُهم.
فما بعد (ما) في هاته القراءة مبتدأ وخبر,وكلاهما مرفوع.
شروط عمل (ما) الحجازية:
1- أن يتقدم اسمها على خبرها،مثال:ما أحدٌ أفضلَ من رسول الله.
2- ألا يبطل نفيها ب (إلا).
فإن فقد أحد الشرطين بطل عملها:
- ما مسافر محمد. (هنا خبر ومبتدأ لأن الخبر متقدم).
- ما محمد إلا رسول. (وجود إلا).
تنتبيه: قد يقترن خبر(ما) بالباء فيجر لفظا ويرفع محلا سواء كان خبرا لمبتدأ أو خبراً ل (ما)، مثال: ما أنت بكاذبٍ.ما رجل بأفضلَ من رسول الله.
لا الحجازية:
- لا هذه تسمى لا النافية للوحدة وهي تعمل عمل ليس فترفع المبتدأ ويسمى اسمها وتنصب الخبر ويسمى خبرها،فإذا قلنا:لا رجلٌ نائماً في الدار،نكون قد نفينا وجود رجل واحد نائم في الدار لكن يحتمل أن يكون أكثر من رجل نائم في الدار.
- لا النافية للوحدة يمكن إتباعها ببل،مثال:لا رجلٌ نائماً في الداربل رجلان.
- وهي تعمل عملها بشروط:
أ- أن يكون اسمها وخبرها نكرتين.
ب-ألا يتقدم خبرها على اسمها.
ج- ألا يتقدم معمول خبرها على اسمها إلا إذا كان شبه جملة،مثال:لا في الدارأحد موجودا.
د- ألا يكون خبرها محصورا بإلا،فلا يصح أن نقول:لا تلميذ إلا ناجحا. (إلا ألغت النفي)
ه- ألا تتكرر.
تنبيه:
إذا فقدت لا النافية للوحدة شرطا بطل عملها.
مثال1:لا المعلم حاضر ولا التلاميذ.(اسمها معرف،وجب تكرارلا)
مثال2:لاعندي ورقة ولا قلم.(تقدم خبرها على اسمها،وجب تكرارلا)
مثال3:لا مواطن إلا يحب وطنه.(بطل نفيها بإلا فبطل عملها)
مثال4:لا لا طالبٌ ناجحٌ.(تكررت فبطل عملها)
إنْ:
حرف نفي يعمل نادرا عمل ليس بشرطين:
1- أن يتقدم اسمها على خبرها،مثال:إن أحدٌ خيراً من أحد إلا بالإيمان والتقوى.
2- ألا يبطل نفيها ب (إلا).
فإن فقد أحد الشرطين بطل عملها:
- إن في الدار أحدٌ. (هنا خبر ومبتدأ)
- إن أنا إلا عبد فقير. (هنا مبتدأ وخبر لوجود (إلا) )
لات:
حرف نفي يعمل عمل ليس بشروط:
1- أن يكون اسمها وخبرها من ظروف الزمان (الحين،الساعة،المدة،الوقت)، مثال:فنادوا ولات حين مناص. سورة ص:3
2- أن يكون أحد معموليْها محذوفا.(التقدير في المثال السابق:لات الحينُ حينَ مناص) أي:ليس الوقت وقت فرار.
3- أن يكون المذكور من معموليْها نكرة.
4- ألا يبطل نفيها ب (إلا).
فإن فقد أحد الشرطين بطل عملها.
تنبيه:لات هذه مركبة من (لا) النافية والتاء المفتوحة لتأنيث اللفظ,أو للمبالغة في النفي,أو لهما معا